أحمد بن محمد الخفاجي
66
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
( أَدَب ) : قال الإمام المطرّزي « 1 » الذي كانت العرب تعرفه أنه هو ما يحسن من الأخلاق وفعل المكارم ، قال الغنوي : [ من البسيط ] : لا يمنع النّاس منّي ما أردت ولا * أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أذبا « 2 » واصطلح الناس بعد الإسلام بمدة طويلة على تسمية العالم بالشعر « 3 » أديبا ، وعلوم العربية أدبا . وسموا هذه العلوم أدبا وذلك مولد . . . وقال بعض يقال جاء بالأدب الأديب أي بالعجب فيذهب أن قولهم أديب أنه رجل يعجب لفضله انتهى . . . قلت وقولهم الأدب أدبان أدب النفس وأدس الدرس مبنى على الأخير فتأمله . ( أَثَافِيّ ) : أثافي القدر معروفة « 4 » واستعملها البحتري مجازا لنجوم معلومة في قوله : [ من الخفيف ] : وأثاف أتت لها حجج دو * ن لظى النّار مثّل كالأثافي « 5 » قال الآمدي في كتاب الموازنة « 6 » : مثل أي ثابتة وقوله كالأثافي يريد الكواكب التي عند الفرقدين وهي ثلاثة . . . وقيل لها أثاف لشبهها بالأثافي وشبهها بها البحتري لثباتها على الدهر انتهى . ( أَخَذَ ) : م ويكون بمعنى الزم قال البحتري : [ من الطويل ] : وما خلتها مأخوذة بصبابتي * صحائف تمحي بالرّياح سطورها « 7 »
--> ( 1 ) المطرزي : كتاب المغرب في ترتيب المعرب ، ص 22 ، وفيه الأدب لأنه يأدب الناس إلى المحامد أي يدعوهم إليها . ( 2 ) الطفيل الغنوي : الديوان ، ص 98 . ( 3 ) في الأصل : شعرت : أصبت الشّعر ومنه استعير شعرت كذا أي علمت علما في الدقة كإصابة الشّعر ، وسمي الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته ، فالشعر في الأصل اسم للعلم الدقيق في قولهم ليت شعري . . . الراغب الأصفهاني : المفردات في غريب القرآن ، ص 462 . ( 4 ) واحد الأثافيّ أثفيّة وإثفيّة ، وهي حجران يسندان إلى أصل الجبل ثم توضع عليهن القدر . ابن هشام اللخمي : المدخل إلى تقويم اللسان وتعليم البيان ، ص 162 . ( 5 ) البحتري : الديوان ، مج 1 ص 415 . ( 6 ) الآمدي : الموازنة ، ص 435 . وتمام القول : فشبه البحتري الأثافيّ بها لثبوتها وأنها مثل على مرّ الدهر . ( 7 ) البحتري ، الديوان ، مج 2 ص 232 .